طنوس الشدياق

362

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وزادا عليها نصف مال ونحو غرشين في جزية كل انسان ودفعا للجزار تتمة الخمسين الف غرش وحاسبا وكيل الأمير واخذا منه ما قبضه ثم شنقاه . وتمرد أهل البلاد في غياب الجزار على الأميرين فلما رجع الجزار من الحج ارسل امرا يتهدد به أهل البلاد لتمردهم في غيابه . ولما بلغه دفع الأموال الأميرية إلى نائبه في دمشق ارسل لهما خلع الولاية فالتمسا منه ولاية حاصبيا للأمير قاسم وولاية ريشيا للأمير محمد وتعهدا له بالأموال المرتبة عليهما . فأرسل إلى أميري حاصبيا وريشيا خلع الولاية . وسنة 1792 اتحد الشيخ بشير جانبلاط والأمير منصور مراد والأمير فارس قايدبية اللمعيين لميلهما إلى الشيخ احمد نجم جانبلاط واظهروا العصيان على الأميرين فجمع الاميران أعيان البلاد في خان الحصين وتعصبوا على الشيخ بشير وحزبه وارسلا الأمير حيدر احمد يجبي الأموال الأميرية من البلاد وسارا إلى بلاد جبيل يجبيان أموالها . فلما وصل الأمير حيدر إلى عين السمقانية اطلق الشيخ بشير التنبيه على أهل الشوف الا يقبلوا جباة الأموال وهكذا فعل الامراء اللمعيون في المتن وتبعهم باقي البلاد الا كسروان فخاف الاميران من أن يتولى الأمير بشير عوضهما فتوسط الصلح الأمير حيدر احمد بين الأميرين الواليين وبين الأميرين اللمعيين والشيخ بشير وتم الصلح بشروط كتبوها فيما بينهم . فأرسل الاميران الجباة فجمعوا الأموال جميعها . وفي أثناء ذلك التمس من الأميرين جرجس باز أبي شاكر الماروني الديراني مدبر الامراء أولاد الأمير يوسف ولاية بلاد جبيل لمواليه الأمير حسين والأمير سعد الدين والأمير سليم وتعهد لهما بدفع خمسة وسبعين الف غرش في كل عام فارتضيا . وتوجه بالأمراء المذكورين إلى بلاد جبيل وارسل يطلب لهم خلع الولاية من والي طرابلوس فأرسلها لهم وشرع جرجس باز يستميل المناصب اليه بالكرم فمالوا اليه كل الميل واستهانوا بالاميرين الواليين فعجزا عن الولاية . وسنة 1793 عجز الاميران عن السياسة وتحصيل الأموال فأشار عليهما الشيخ بشير النكدي والشيخ عبد اللّه القاضي الدرزي ان يسلما الولاية لأولاد الأمير يوسف . فأرسل الاميران سرا إلى جرجس باز ان يلتمس من الجزار لمواليه ولاية جبل الشوف فأرسل جرجس باز أخاه عبد الاحد بمائة الف غرش إلى الجزار فأرسل الجزار خلع الولاية للأمراء المذكورين وأبقى عنده عبد الاحد رهنا على باقي الأموال فتوجهوا إلى الحدث للقاء الخلع والتقاهم الاميران والمناصب إلى هناك فتوشحوا بها وسار الجميع إلى دير القمر . اما الشيخ قاسم جانبلاط والأمير منصور والأمير فارس اللمعيان فإنهم اجتمعوا في الشوف واستدعوا